محمد ثناء الله المظهري
203
التفسير المظهرى
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعنى قوم نوح وفرعون وقومه وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ اى يعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالتعريض للعذاب . مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعنى مثل الكفار فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا من الأصنام كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ فيما اتَّخَذَتْ بَيْتاً في الوهن والخوار بل ذاك أوهن فان لهذا حقيقة وانتفاعا ما يعنى مثل دينهم كمثل بيت العنكبوت أو المعنى مثل الكفار الذين اتخذوا من دون اللّه أولياء بالنسبة إلى الموحد كمثل العنكبوت بالنسبة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجصّ والعنكبوت « 1 » يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والتاء فيه كتاء الطاغوت ويجمع على عناكيب وعكاب واعكب وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لا بيت أوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه هذه الجملة حال أو مستأنفة لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يرجعون إلى علم لعلموا ان هذا مثلهم وان دينهم أوهن من ذلك . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ على إضمار القول اى قل للكفرة انّ اللّه يعلم ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ قرأ أبو عمرو « ويعقوب - أبو محمد » وعاصم يدعون بالباء على الغيبة حملا على ما قبله من ذكر الأمم والباقون بالتاء للخطاب إلى كفار مكة وما استفهامية منصوبة بيدعون فيعلم معلقة منها ومن للتبيين أو نافية ومن مزيدة وشئ مفعول يدعون والكلام تجهيل لهم وتأكيد للمثل أو مصدرية وشئ مصدر أو موصولة مفعول ليعلم ومفعول يعلم عائده المحذوف والكلام وعيد لهم وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تعليل لما سبق فان من فرط الغباوة اشراك ما لا يعدل شيئا بمن هذا شأنه وان الجماد بالإضافة إلى القادر على كل شئ البالغ في العلم وإتقان الفعل كالمعدوم وان من هذا صفته قادر على مجازاتهم . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها اى ما يعقل حسن تلك الأمثال وفائدتها إِلَّا الْعالِمُونَ الّذين يتدبرون في الأشياء على ما ينبغي فيعقلون عن اللّه سبحانه روى البغوي عن عطاء وأبى الزبير عن جابر رض انه تلى هذه الآية وَتِلْكَ
--> ( 1 ) عن علي قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخلت انا وأبو بكر العار فاجتمعت العنكبوت فنسجت بالباب فلا تقتلوهن 12